تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
دليلًا شرعياً ، وقد يكون الدليل هو العرف . أما الدليل الشرعي : فلسانه على أقسام : إنّ لسان الدليل في بيان الأحكام في الموارد مختلفة : فتارة : يكون الدليل الوارد مثل قوله : ( المسافر يقصّر ) . وأخرى : يكون لسان الدليل مثل : ( المكلف إذا سافر قصّر ) . فمفاد هذين الكلامين وان كان في اللّب والواقع واحداً ، وهو وجوب القصر على المسافر ، إلّاأنه يختلف في مقام الاثبات ، فإنّ الموضوع في الأوّل هو عنوان المسافر ، أو عنوان المتغيّر في قوله : ( الماء المتغيّر نجس ) فلو سافر الشخص في أوّل الوقت ودخل وطنه في آخره ، وشك في أن الواجب عليه هل هو القصر أو التمام ، فعلى هذا التعبير يجب عليه التمام ، لأنّه ليس بمسافرٍ فعلًا ، والقصر قد تعلّق بعنوان المسافر ، فهو دخيلٌ في ثبوت الحكم ونفيه بنفيه ، فلا يجرى فيه الاستصحاب ، هذا بخلاف ما لو قال : ( المكلف إذا سافر قصّر ) حيث إن الموضوع المأخوذ في الحكم هو المكلف ، وهذا العنوان باقٍ في ظرف الشك ، وهكذا الحال في المثال الثاني من قوله : ( الماء إذا تغيّر تنجّس ) حيث أن الموضوع الذي تعلّق به الحكم هو الماء مع كون وصف التغيّر واسطة في الثبوت ، ولو شك فيه بأنّه هل هو واسطة في الثبوت فقط فلازمه نجاسة الماء حتى بعد زوال التغيّر ، وهنا وجوب القصر حتّى لمن أصبح مقيماً وحاضراً في آخر الوقت ، أو كان الوصف عنواناً لتعلّق الحكم ثبوتاً وبقاءً ، فيمكن فيه الاستصحاب ، فيثبت النجاسة في الماء حتى