البحث عن ملاك الوحدة في المتيقن والمشكوك
إذا عرفت لزوم وحدة القضية المتيقنة والمشكوك ، يقع البحث في أنّه هل الموضوع الذي لابد أن يكون واحداً ومحرزاً في القضيتين ، تلاحظ وحدته بميزان العقل أو من الدليل أو من العرف ؟
وبعبارة أخرى : المعيار في تشخيص الوحدة في موضوعهما هل هو العقل أو الدليل أو العرف ؟
أقول : قبل الورود في ذلك لابد من تقديم مقدمة مركبة من عدة أمور :
الأمر الأول : قد يقال إنّ هذا الترديد الذي ذكره الشيخ في فرائده بين الثلاث إنما يصحّ في الاستصحابات الحكمية دون الموضوعات الخارجية ، لأن الموضوع في الشبهات الموضوعية هي الأمور الجزئية الخارجية التي قد يرد الشك فيها ، فمثل ذلك لا يكون الدليل الشرعي متكفلًا لبيانها ، إذ من الواضح أن الدليل الدالّ على حرمة الخمر مثلًا لا يدلّ على أن هذا المايع المشكوك خمر أوليس بخمر ، فلا يمكن أخذ الموضوع في الشبهات الموضوعية من الدليل الشرعي ، فالترديد فيها لا يكون إلّابين العقل والعرف ، هذا بخلاف الشبهات الحكمية حيث يصح اجراء هذا الترديد فيها لوجود الدليل الشرعي المتكفّل لذلك فيها ، كما لا يخفى ، فحيث أنّ الشيخ رحمه الله ذكر الثلاث يستكشف كون مورد النزاع والبحث هو الشبهات الحكمية لا الموضوعية .