فإن كونه مبعوثاً من قبله تعالى لكونه مبلّغاً عنه لا عينه ، إلّاأن النبوة حينئذٍ تختصّ بمن اعدّ لتبليغ الأحكام الأصولية والفرعية ، مع أنّ أنبياء السلف سلام اللَّه عليهم من لم يكن كذلك ، ومع ذلك يجب الاعتقاد بنبوّته ، لأنه يجب لجيمع الأنبياء سواءٌ أعدّ للتبليغ أم لا ) « 1 » .
ثم أضاف رحمه الله : بأن النبوة بهذا المعنى تزول بالموت ، لأن التبليغ هو فرع الحياة ، إذ لا يعتبر للميّت المبلغيّة عادةً ، فالاعتقاد بنبوته بهذا المعنى لا يكون إلّا الأخذ بنبوّته ما دام كونه حيّاً ، كما هو الحال كذلك بالنسبة إلى تصديق ما أتى به ، كما أن بقاء شريعته يجامع مع القطع بموته ، كما يجامع مع اتيان نبيّ بعده ، والتعبد ببقاء شريعته في حال الحياة لجميع الناس لا يمكن أن يجتمع مع وجود نبي آخر صاحب الشريعة ، فلابدّ أن يكون الآخر ناسخاً له .
ولقد أجاد فيما أفاد قدس سره .
استصحاب نبوّة الأنبياء السابقين
أقول : بعد وضوح الأمر حول استصحاب نبوّة نبينا صلى الله عليه وآله ، يقتضى المقام البحث عن الشك في النبوّة للنبيّ السابق كموسى وعيسى على نبينا وآله وعليهما السلام بالنظر إلى نبيّنا صلى الله عليه وآله ، حيث وقع البحث بين بعض السادة من الفضلاء - وهو
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 5 / 215 .