وثانياً : إذا اعتقد المسلم بنبوّة موسى وعيسى الذي قد أقرّ بنبوّة نبينا ومجيئه ، فمعناه أنه اعترف وأقرّ بنسخ شريعتهما إلى زمان مجئ ذلك ، فلا يبقى له شك حينئذٍ في البقاء حتى يستصحب .
والاشكال : الذي أورده بعض عليه بأنّ موسى وعيسى ليس كليّاً منوّعاً حتى يقيّد بهذا القيد ، وهو أن نُسلّم موسى وعيسى اللذين أخبراً وبشّرا لمجيئه ، دون من لم يخبرا بذلك ، وعليه فهما جزئيّنان خارجيان .
ليس بتمام ، لأنّ ما ذكر من الخصوصية ليس للتقيد حتى يقال بذلك ، بل هو من المعرفات للفرد الخارجي ، مثل أن يقال : ( الذي كان طوله كذا هو أسمر اللون ) وأمثال ذلك المتعارف في الخارج ، وهو صحيح .
وعليه ، فمع تسليم هذا الجواب ، لا يبقى حينئذٍ شكٌ لأحد من المسلم والكتابي ، ولذلك يقال إن الاستصحاب لا يفيد لكتابي في الجواب لا الزاماً ولا إقناعاً .
وأمّا الأوّل الذي كان للمسلم ، فلعدم شكّه في بقاء نبوّة عيسى وموسى ، كما لا شك له في نسخ شريعتهما ، ومن الواضح أن الاستصحاب حجّة لمن كان شاكاً ومتحيراً لا متيقناً ، مضافاً إلى ما عرفت من أنّ النبوّة نفسها من القسم والأوّل لا يجري فيه الاستصحاب ، إذ لابدّ في تحصيل المعرفة وإزالة شكه في الشخص وذلك من خلال الفحص والنظر إلى معجزاته والتصديق بنبوّته جزماً ، لا تعبّداً بحكم العقل كما لا يخفى .
وعليه فلا يكون هذا الاستصحاب جواباً اقناعياً له لا عقلًا كما عرفت ولا
لئالي الأصول — صفحة 357
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٥٧