آثار نبوّته وإمامته حيّاً لا من آثار نبوته بعد موته ، خصوصاً فيما يأتي فإنّه لا يعقل تصوره بعد موته ، كما لا يخفى .
3 - وإمّا بقاء شريعته ، وهو ليس من آثار بقاء نبوّته حيّاً لوضوح أنّ نبوّة نبي وشريعته لا تزولان بموته ولا بمجئ من بعده قطعاً ، إلّاأن يأتي نبيٌّ صاحب شريعة ناسخة ، فليس بقاء شريعته من آثار نبوّته كي يترتب على استصحاب نبوته .
أقول : هذا كلّه إنْ اعتبرنا النبوّة من الأمور الواقعية والحقيقة ، وعليه فما ذهب بعض الاعلام من الحكم بجواز جريان الاستصحاب فيه - كما عن صاحب « كفاية الأصول » - لترتيب آثاره العقلية عليه ليس بجيّدٍ كما لا يخفى .
وأمّا إن اعتبرنا النبوّة من المناصب المجعولة ، وأنّ موضوع وجوب الاعتقاد على المكلفين هو الاعتقاد بهذا المعنى وهو بنبوة النبي وإمامة الولي كما التزم بهذا المعنى بعض المحقّقين مثل صاحب « نهاية الدراية » حيث اعتبر منصب النبوّة حينئذٍ كالولاية ، واستفاد ذلك من قوله تعالى : « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ » « 1 » ، واستظهر أنّ الإمامة مثل النبوّة ، فالنبوة القابلة للاعتبار ليس إلّاالنبوة بالمعنى الفاعلي ، أيالمبلّغ والمُخبر عن اللَّه ، وسفيراً تشريعياً إلى خلقه ، فإنّ مثل هذه النبوّة قابلة للاعتبار لا النبوة بالمعنى المفعولي وهو من أنبأه اللَّه تعالى بمعارفه وأحكامه ، فإنه واقعي لا اعتباري ، وقال رحمه الله : إن النبوّة بهذا المعنى تفارق الرسالة بالاعتبار ،
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 124 .