والجنان كما توهّم حتى يُجاب عنه بأنّ الملاك لصحة جريانه ليس إلّاوجود أركانه من اليقين السابق والشك اللاحق ، وأركان التعبّد بآثاره ، بلا فرق فيه بين الجوارح والجوانح ، بل من السرّ في عدم جريانه ناشٍ من أمر آخر وهو ما سبق وأن ذكرنا بأنّ القسم الأوّل لابدّ فيه من تحصيل المعرفة عقلًا ، فيجب الاعتقاد وعقد القلب عليه ، وهذا المعنى لا يساعد مع الشك فيه ، يعني إذا حصل فيه الشك زال الاعتقاد ، ولا يمكن الحكم بابقائه من خلال الأصل ، لأن التعبّد بالبقاء : أوّلًا ليس باعتقادٍ وانقيادٍ حقيقين ، وثانياً على فرض امكانه لا يكفي في مثل التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد التعبد بالبقاء .
ولا يبعد أن نقول أن الأمر في القسم الثاني أيضاً كذلك بعد حصول المعرفة إن قلنا بلزوم وجود المعرفة بعد تحقّقه ، ولم نقل إنه ليس من الضروريّات حتّى يوجب الشك والترديد فيه الارتداد ، فلو شك ولم يتيقن فلم يعتقد بوجوده لما ضرّ باسلامه وإلّا كان كالقسم الأوّل .
وأمّا النبوّة والإمامة فهي عبارة عمّا يحصل للأوحدى من البشر من الكمال في نفسه وبلوغه إلى مرتبة عالية سامية بحيث يوحى إليه ، ويعدّ هذه الحالة الحاصلة من الصفات الحقيقية الوجودية الخارجية ، والملكات الواقعية الإلهية ، فحينئذ الشك في بقائها لابدّ أن يكون لأحدٍ أمور :
1 - أمّا انحطاط نفسه المقدسة عن هذه الدرجة ، وهو محال وغير معقول ، لأن هذه الملكة ليس من الملكات والصفات القابلة للزوال بعد الثبوت ، بل لها
لئالي الأصول — صفحة 352
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٥٢