افادته الظن ، وكان المورد ممّا يكتفي به أيضاً ، فالاعتقاديات كسائر الموضوعات لابدّ في جريانه فيها من أن يكون في المورد أثرٌ شرعي يمكن من موافقته مع بقاء الشك فيه ، كان ذاك متعلقاً بعمل الجوارح أو الجوانح :
أقول : لا يخفى بعد التأمّل ما يرد عليه من الاشكال :
أوّلًا : بأنه قد جعل القسم الأوّل وهو وقوله : ( وأمّا التي كان المهمّ فيها شرعاً وعقلًا هو القطع بها ومعرفتها ، فلا مجال له موضوعاً . . . . إلى آخره ) من ما يجب فيه تحصيل المعرفة شرعاً وعقلًا ، مع أنه حقيقةً ليس مثل التوحيد والنبوة من وجوب معرفتها شرعاً ، بل يكون بحكم العقل لو لم تكن الإمامة والمعاد أيضاً كذلك ، لأن الانسان ما لم يقرّ بالالوهيّة والنبوّة ، ولم يعتقد بهما لا يندرج تحت حكم شرع حتى يتوجه إليه خطاب بأنه يجب عليك كذا شرعاً ، وإن سلّمنا ذلك بالنسبة إلى الإمامة والمعاد ، لأنهما يصحّان في حق من قَبل وتسلّم ربوبيّة الرب ونبوّة النبي فيقال له حينئذٍ يجب عليك قبول الوصيّ والمعاد شرعاً ، كما يجب ذلك له عقلًا ، وعليه فالصحيح أن لا يستعمل كلمة ( شرعاً ) بصورة الاطلاق ، إلّاإذا كان قاصداً استعماله بصورة المسامحة وملاحظة الحال بالنسبة إلى حال القبول ، فيجب عليه الاعتقاد بوجود واجب الوجود ونبوّة النبي صلى الله عليه وآله ، وإمامة الوصيّ ، وقيام القيامة فله وجه ، ولهذا قيل إنّه لا يجب التقليد في أصول الدين بل لابدّ فيها من الاجتهاد والتحصيل والفحص ، ولا يكون ذلك ابتداء إلّابالعقل لأنّ الانسان من خلال الفحص
لئالي الأصول — صفحة 348
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٤٨