التنبيه التاسع : جريان الاستصحاب في الأمور الاعتقادية وعدمه
يقع البحث في هذا التنبيه عن امكان جريان الاستصحاب في الأصول الاعتقادية وعدمه .
أقول : بعد ما عرفت أن الاستصحاب إنّما يجري فيما إذا كان الأثر إمّا حكماً شرعيّاً أو موضوعٍ ذا حكمٍ شرعي ، فلا اشكال فيما إذا كان المستصحب من الأحكام الفرعية أو الموضوعات الصرفة الخارجية أو اللغوية إذا كانت ذات أحكام شرعية .
وأمّا الأمور الاعتقادية التي محتواها شرعاً هو الانقياد والتسليم والاعتقاد بمعنى عقد القلب عليها ، فقد نوقش في جريان الاستصحاب فيها حكماً أو موضوعاً وعدمه ؟
والتحقيق : إنّ الأمور الاعتقادية التي يكون المطلوب فيها عمل الجوانح من الانقياد والتسليم على قسمين ، كما صرّح به الشيخ الأعظم قدس سره :
تارة : يكون ما يجب فيه أوّلًا بحكم العقل تحصيل العلم اليقين به ، ثم يجب بحكم العقل بعده الاعتقاد والانقياد والتسليم به وعقد القلب عليه ، وهو كما في التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد .
وأخرى : ما لا يكون كذلك ، أيلا يجب فيه بحكم العقل ولا بحكم الشرع