هذا إذا كانت الحالة السابقة على الحالتين معلومة .
5 - وأمّا إذا فرضنا عدم العلم بالحالة السابقة ، أيلا يدري بأنه كان في أوّل النهار متطهراً ثم وقع له العلم بوجود الحادثين بينه وبين الزوال ، أو كان مُحْدَثاً ؟
ففي ذلك أيضاً يكون الحقّ مع المشهور ، لوجود العلم بحدوث الحادثين والشك في البقاء فيها ، فيكون حكمه أيضاً حكم معلوم التاريخ إذا كان مماثلًا للحالة السابقة على الحالتين من تعارض الاستصحابين وتساقطهما ، والرجوع إلى ما هو مقتضى القاعدة في كلّ مورد من الاشتغال والبراءة .
أقول : يثبت من مجموع ما ذكرنا عدة أمور وهي :
الأمر الأوّل : جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ هنا دون مثل التوارث في موت الأب واسلام الابن ، لأنّ الشك هناك كان في حدوث أحد الحادثين ، وحيث كان تاريخ أحدهما معلوماً فلا شك في حدوثه حتى يُستصحب ، هذا بخلافه هنا فإن الشك حينئذٍ في بقاء أحد الحادثين حيث كان بقاء كلٍّ من معلوم التاريخ ومجهوله مشكوكاً ، فيجرى فيه الاستصحاب فيما ذكرنا جريانه وهو كون حالة معلوم التاريخ موافقاً للحالة السابقة على الحالتين دون غيره ، لما قد عرفت توضيحه فلا نعيد .
الأمر الثاني : أنّ الاستصحاب الجاري في معلوم التاريخ شخصي ، لأنه معلوم من حيث متعلق العلم وتاريخه فيستصحب ، هذا بخلاف ما هو المجهول حيث إنّه يستصحب قبل الشيء من الطهارة والحدث من دون تعيين زمانه من
لئالي الأصول — صفحة 339
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٣٩