3 - بل يظهر وجه جريان ذلك في معلوم التاريخ إذا كانت حالة المعلوم ضداً للحالة السابقة الأوّلية ، مثلًا إذا كان حاله أوّل النهار هو الحدث ثم في ساعة الوسط في وقت معيّن هو الطهارة ، فبذلك يقطع بزوال الحدث أوّل الصبح إمّا لتعاقب الحَدَثين أو لتعاقب الطهارة المعلومة للحدث ، فعلى كل هو منقوضٌ ، غاية الأمر تحقّق الحدث بعد هذه الطهارة المعلومة في الساعة مشكوك ، والأصل العدم ، ولازمه وجود الطهارة له ، ولا يكون المورد من موارد تعارض الاستصحابين كما كان الحال كذلك في مجهولي التاريخ إذا كانت الحالة السابقة على الحالتين معلومة .
4 - هذا بخلاف ما لو كانت حال معلوم التاريخ مماثلًا للحالة السابقة على الحالتين ، حيث إنّه يكون من موارد تعارض الاستصحابين وتساقطهما كما عليه المشهور .
توضيح ذلك : إذا فرض كون ساعة وسط النهار بالنسبة إلى ما قبل الزوال ساعة معلومة للحدث ، فحينئذ لا اشكال في نقض الحدث الواقع أوّل النهار الذي كان معلوماً ، لأنه قد انتقض إمّا بالطهارة المتوسطة بين الحدثين ، أو بالطهارة الواقعة بعد الحدث الثاني ، لكن الحدث الثاني في الوسط الذي قد عُلم تحققه لم يُعلم انتقاضه ، بل محتمل الانتقاض ، وعليه فالحدث معلوم التحقق وإلى الزوال مشكوك البقاء فيستصحب ، كما أنّ الطهارة وجودها معلوم التحقق وإلى الزوال مشكوك البقاء فيستصحب ، ويتعارضان ويتساقطان والمرجع حينئذٍ قاعدة الاشتغال في الطهارة عن الحدث ، لكونه شكاً في امتثال المكلّف به والبراءة في الطهارة عن الخبث لكونه شكاً في التكليف .
لئالي الأصول — صفحة 338
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٣٨