ولكن ذكر في « حاشية فوائد الأصول » « 1 » بعد ذكر كلام المحقق صاحب « العروة » قال : وظاهره جريان الاستصحاب في جميع الفروض الثلاثة . ولشيخنا الأستاذ ( مد ظلّه ) حاشيةً يمنع فيها عن جريان الاستصحاب والحكم بالنجاسة في جميع الفروض الثلاثة ، ولكن لا بمناط واحد ، بل في الفرض الأول لا يجرى الاستصحاب لكونه من الأصول المحرزة ، وهي لا تجرى في أطراف العلم الاجمالي مطلقاً ، لزم منها المخالفة العملية أو لم يلزم ، وفي الفرضين الأخيرين الاستصحاب لا يجرى لعدم اتصال الشك باليقين فتأمل جيّداً ) : انتهى .
أقول : والتحقيق الحقيق للتصديق هو أن يقال :
أما القسم الأوّل : من الفروض الثلاثة - وهو ما علم بطهارة أحدهما مجملًا من أوّل الأمر لا بعينه - فإن الحكم فيه هو وجوب الاجتناب عن كليهما ، لأن العلم التفصيلي السابق في كليهما كان هو النجاسة ، والآن يعلم ويدرى بنقض أحدهما ، ولكن لا يدرى أيّهما هو ، فاستصحاب النجاسة في كلّ منهما بخصوصه جارٍ ، لتمامية أركانه من اليقين السابق والشك في اللّاحق ، ولازم جريانهما وإن كان متناقضاً لعلمه بطهارة أحدهما ، إلّاأنه حيث لا يمكن تعيين ذلك في شيء منهما ، فلابد من الحكم بنجاسة كليهما تعبّداً ، وبتبعه نحكم بنجاسة ملاقي كلّ واحد منهما تعبّداً ، حتى ولو لاقى أحد الطرفين ، لأن اجراء الاستصحاب هنا لا توجب
هامش
( 1 ) حاشية فوائد الأصول : ج 4 / 515 .