وكان المخصّص منفصلًا ، كما إذا دلّ دليل على وجوب إكرام العلماء ، ثم ورد دليل آخر على عدم وجوب اكرام الفسّاق منهم ، وشككنا في أنّ زيداً عادل أو فاسق ، وهذا بخلاف هذا ما إذا كان المخصّص متّصلًا ومانعاً عن انعقاد الظهور في العموم من أوّل الأمر ، كما إذا قال المولى ( أكرم العالم العادل ) وشككنا في عدالة زيد ، فلم يقل أحد بجواز التمسك بالعموم فيه .
والمقام من هذا القبيل ، لأنّ الحادثين مسبوقان بالعدم ، ويشك في المتقدم منهما ، مع العلم بحدوث كلّ منهما ، فلم نحرز اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، هذا ولا بأس بذكر مثالٍ لتوضيح المُدّعى فنقول :
إذا فرض العلم بعدم موت كلّ من الأخوين - في المثال المذكور آنفاً - يوم الأربعاء ، وعلمنا بتحقّق الموت لكل منهما أحدهما في يوم الخميس والآخر يوم الجمعة ، ولا يُعلم المتقدّم منهما :
فإن لوحظ الشك في حدوث كلّ من الحادثين بالنسبة إلى عمود الزمان ، كان زمان الشك متصلًا بزمان اليقين ، لأن زمان اليقين بالعدم يوم الأربعاء ، وزمان الشك في حدوث كلّ منهما - أيمن الحادثين - يوم الجمعة متّصلان ، فلا مانع من جريان الاستصحاب بعدم تحقّق الموت لكل منهما في يوم الخميس ، ولكن لا أثر له مع الآخر ، مع أنّ عدم إرث الأخ عن أخيه لا يكون أثراً لعدم موت الأخ الذي لا ولد له يوم الخميس ، بل يكون الأثر مترتباً على حياة الأخ الذي له ولد في يوم موت أخ الذي لا ولد له ، ولم يتحقّق هذا ، إذ زمان موت الأخ الذي لا ولد له مردد
لئالي الأصول — صفحة 317
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣١٧