وموجوداً لم يمكن حمل شيء عليه وأسناد الاتصاف إليه ، وهذا بخلاف نفي شيء عن شيء فإنه لا يحتاج إلى وجود شيء المنفي عنه قبله ، فإذا أردنا نفي الإرث عن المورث إلى الوارث الخاص ، صحّ سلبه بحسب انتفاء موضوعه ، بأن يقال : موته لم يكن مقدماً على وجود الوارث وحادثٍ آخر ، حتّى وإن كان عدم تقدم موته لأجل انتفاء موضوع الموت ، أيلم يكن ميّتاً ، والآن نريد إثبات عدم تقدمه لأجل انتفاء المحمول أيتحقق الموت غير متّصف بالتقدم ، وهذا هو الأصل المعروف بالأصل العدم الأزلي .
وهكذا نقول في مثل المرأة المشكوكة كونها قرشيّة ، حيث لا يمكن دخولها تحت عموم ( المرأة تحيض إلى خمسين إلّاالقرشية ) لأنّ التمسك بالعام لإثبات عدم كونها قرشية يعدّ من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، هذا بخلاف ما إذا أدخلناه في العام بواسطة الأصل - وهو أصالة عدم القرشية - بأن نقول حيث إنّها لم تتصف بالقرشية ما لم تكن موجودةً أصلًا بالسلب وانتفاء الموضوع ، فنشك في أنّها هل وجدت قرشية حينما ولدت أم لا ، فيستصحب ويقال إنّها لم تتصف بهذه الصفة ، إذ لا يعتبر في استصحاب عدم الاتصاف بالقرشيّة سوى وجودها في زمانٍ في الخارج ولم تكن متصفة حتى يستصحب ، باعتبار أن هذا المعنى شرط في استصحاب اتصاف شيء موجود بشيء آخر ، لما قد عرفت أنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، وعليه يكون الاستصحاب الجاري في موردنا من عدم السبق لأحدهما على الآخر والحادث جارياً ولو بمفاد كان الناقصة ، ولا
لئالي الأصول — صفحة 313
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣١٣