وذلك فيما إذا فرض الأثر لسبق كلٍّ منهما على الآخر ، فيتمسك أيضاً بأصالة عدم السبق في كلّ منهما ، إذا لم يكن لنا علماً إجمالياً بسبق أحدهما ، فحينئذٍ يجوز إجراء أصالة عدم السبق لكل منهما ، ولا معارضة بينهما لأجل احتمال التقارن في موتهما ، فالأثر المترتب على عدم السبق لهما يترتب بذلك الأصلين من دون قيام تعارض بينهما أصلًا .
نعم ، لو فرض في الفرض المزبور وجود العلم الإجمالي بوجود سبق بينهما ، ولكن لا ندري أيّهما ، فحينئذٍ لا يمكن إجراء أصالة عدم السبق في كلّ منهما لأجل وجود المعارض بمثله في الآخر ، إذ جريان الأصل فيهما معاً وترتب الأثر بذلك يوجب قيام المخالفة القطعية المحرّمة ، كما أنّ فرض جريانه في أحدهما دون الآخر يوجب الترجيح بلا مرجّح وهو باطل .
الصورة الثالثة : لو كان الأثر لسبق أحدهما على الآخر ، ولتأخيره عن الآخر أيضاً أثر ، فلا مانع حينئذٍ من جريان الاستصحاب في عدم السبق ، فيترتب عليه أنه لم يتحقق موضوع الأثر ، كما يجرى أصالة عدم التأخير عن الآخر ويترتب عليه أنه لم يتحقق موضوع أثره ، ولا يكون هذان الأصلان متعارضين لأجل احتمال وجود التقارن بينهما .
نعم ، في هذا الفرض لو فرض وجود علم إجمالي بسبق أحدهما على الآخر ، فحينئذٍ لا مجال للرجوع إلى أصالة عدم السبق ، لمعارضته مع أصالة عدم تأخره .
هذا تمام الكلام في وجود أحد الأوصاف بمفاد كان التامة .
لئالي الأصول — صفحة 311
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣١١