تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
يكون من قبيل الرفع لا الدفع ، من دون أن يستلزم البداء المستحيل في حقّه تعالى كما لا يخفى . وأخيراً : بقي هنا توهّم إشكال في جريان الاستصحاب في حقّ أحكام الأمم السابقة ، وتقريبه أن يقال : إنّ العلم بثبوت حكمٍ للُامم السابقة لا يرتبط بنا حتى يقال إنّه نشك في بقائه فتسصحبه ، إذ الاستصحاب إنّما يجرى فيما إذا كان متعلق اليقين والشك شخص المستصحب كما هو واضح بأن يقال كان هذا الشيء سابقاً متيقن النجاسة والآن كما كان ، فكما يجب عليه الإجتناب عنه سابقاً يجب عليه ذلك بقاءً استناداً إلى الاستصحاب ، وليس الأمر في المقام كذلك . والجواب : هذا الاشكال ممنوعٌ وقابلٌ للاندفاع : أولًا : بأنه لا يعتبر في الاستصحاب وجود الأثر في أصل الثبوت والبقاء كليهما ، بل يكفي في صحة جريانه وجود الأثر في أحدهما ثبوتاً أو بقاءً ، غاية الأمر وجوده فيهما هو الغالب ، والشاهد على ذلك تمسّك العلماء باستصحاب عدم حدوث غمس الرأس في الماء إذا كان الأثر مترتباً عليه بقاءً ، كما لو بأن كان صائماً ، حيث يقولون : كان قبل دخول الصبح لم يكن متحققاً منه ، ثم الغمس متحققاً منه ، ثم نشك في حدوثه بعد دخول الصبح عمداً حتى يوجب بطلان صومه ، فيستصحب عدم تحققه ، ونتيجة ذلك صحة صومه ، مع أنّ عدم الغمس لا أثر فيه قبل دخول الفجر ، والأمر في المقام كذلك إذ ثبوت الأحكام للُامم السابقة