التنبيه السابع : عدم حجيّة مثبتات الأصول دون الأمارات
المشهور بين المتأخرين من الاصولين هو عدم حجيّة مثبتات الأصول ومنها الاستصحاب دون الأمارات ، بخلاف القدماء حيث أن المشهور بينهم هو حجيّة المثبتات حتّى في الأصول ، كما هو المستفاد من بعض كلماتهم ، وحيث أن تنقيح هذا المبحث متوقفٌ على تقديم أمور يكون الاطلاع عليها مؤثراً ودخيلًا لوضوح المطلب ، فمن الضرورة التعرّض لها ليكون مختارنا في المسألة مبنيّاً على أدلة واضحة ، نستعين به في تطبيقاتنا الفقهية .
الأمر الأوّل : في بيان معنى المثبتات والمراد منها ؟
الذي يظهر من ظواهر كلمات القوم بل وتصريحهم أنّ المراد منها هو الأثر المترتب للشيء بالواسطة ، سواء كانت الواسطة شرعياً أو عقلياً أو عادّياً ، وسواء كان الأثر المترتب على الشيء هو اللزوم لذلك الشيء ، أو ملزومه أو ملازمه ، ولا بأس لتوضيح المطلب بذكر المثال لكلّ واحدٍ منها حتّى يكون سراجاً لنا في المباحث الآتية ، فنفرض المسألة في نفس الاستصحاب حيث يكون مرتبطاً بمبحثنا ، فإنّ المستصحِب إذ استصحب لا يخلو عن أحد أمرين :
1 - أمّا أن يستصحب حكم المستصحَب ويتعبّد بحكمٍ مماثل للحكم الموجود على المستصحب والمتيقن ، مثل أن يستصحب وجوب صلاة الجمعة في