الاستصحاب فيه .
وأمّا ما ذكره من كفاية احتمال وجود العنوان المأخوذ في المنع لأجل لزوم إحراز وحدة القضيتين .
فوجيهٌ إذا لم يكن لنا دليلٌ دال على إمكان كون أخذ العنوان كان بنحو اللازم الأعمّ من حيث عدم الاتحاد بين القضيتين ، لما قد عرفت من أنّ أخذ بعض العناوين غير منافٍ لانطباق الحكم على غير مصاديقه لأنّ الأخذ ليس إلّاطريقاً وواسطة لابلاغ لا للخصوصية حتى يوجب اختلاف القضية المتيقنة والمشكوكة ، فمثل هذا الشك لا يخلّ بوحدة القضيتين ، إلّاأن يثبت كون العنوان مأخوذاً على نحو الخصوصيّة لا الإبلاغية هذا أوّلًا .
وثانياً : لو سلّمنا ذلك في المقام ، ولكن نقول في حقّ المُدرِك للشريعتين بعين ما قلتم في العنب والزبيب ، فإنّ سلمان رضي الله عنه قد أدرك دين عيسى عليه السلام ، فينطبق عليه عنوان « الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى » ويثبت في حقّه حكم من الأحكام الثابتة في شريعة عيسى ، ثم بعد الدخول في هذه مدلول الآية وبخروجه عن بدين هذه الملّة ، يشك بعد خروجه عن المسيحية وهدايته بالاسلام ودخوله فيه أنه هل نسخ الحكم السابق في حقّه بخروجه عن العنوان ودخوله في الإسلام ، أو أن الحكم باقٍ في حقه فنقول في حقّه كما قيل في حقّ العنب من أنه كان متيقناً بتعلّق الحكم به لكونه من النصارى ، فالآن يشك في بقاء الحكم وعدمه - لإختياره الإسلام - فحينئذٍ يشابه حكمه حكم صيرورة العنب زبيباً ، فيستصحب بقاء الحكم نظير استصحاب
لئالي الأصول — صفحة 231
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٣١