جريان الأصل مع قيام العلم بنقض بعض الأحكام وتبدّله لا يوجب محذوراً إلّا من حيث المخالفة الإلتزامية ، وهو غير مانعٍ في الأحكام الظاهرية ، لكثرة موارد الالتزام بمفاد الأصل الموجب للعلم بمخالفة للواقع ، لكن يثبت في محلّه أنّه لا محذور فيه مثل التوضى بالماء المشكوك طهارته ، حيث أن مقتضى الأصل عدم رفع الحدث منه مع الحكم بطهارة الموضع ، مع أنّا نقطع بمخالفة أحدهما للواقع ، كما لا يخفى .
وبالجملة : العلم الإجمالي بنسخ بعض الأحكام ولو كان في بعض الأطراف ، إنّما يمنع عن الاستصحاب إذا كان العلم بصورة الأولى دون الثانية ، فإطلاق القول بأن العلم الإجمالي بالنسخ يمنع عن الأصل والاستصحاب ليس بتمام .
خلاصة الكلام : ظهر مما ذكرنا رفع الإشكال عن جريان الاستصحاب في الأحكام الشريعة السابقة بالنسبة إلى أفراد الشريعة اللاحقة ، حتّى مع العلم الإجمالي بنسخ بعض الأحكام .
هذا كلّه إن تمسّكنا بالاستصحاب التنجيزي .
أقول : مع أنه يمكن هنا التمسّك باستصحابٍ آخر ، وهو التعليقي منه ، بناءً على صحّته كما هو المختار ، تبعاً لجماعة من الأعيان وهو أن يقال بالنسبة إلى الموجودين في الشريعة اللاحقة إنّهم لو وجدوا سابقاً في زمان تلك الشريعة لكانوا محكومين بتلك الأحكام ، والآن برغم تخلّفهم زماناً لكنهم محكومين بتلك الأحكام إلى أن يقوم الدليل ويثبت الخلاف ، وحينئذٍ مرجع الشك في نسخ الحكم
لئالي الأصول — صفحة 226
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٢٦