بأنّ كلّ معاملة كانت في مرأى ومنظر الشارع ، ولم يردّه فهو دليلٌ على إمضائه لها وللطريقة الموجودة في سيرة العقلاء ، ولا يخفى أن تأييد الشارع ذلك لا يستلزم كون الشارع تابعاً لمخلوقاته وسيرتهم مما يوجب نسبة الجهل إليه . أو نحمل امضاءه على أمور أخرى أطال القائل الكلام حولها ، وجميعها بعيدة ، وعليه فلابد من الرجوع إلى أصل المطلب ، وعليه فدعوى نسخ جميع الأحكام ممّا لا يمكن المساعدة إليه .
وثالثاً : لو سلّمنا أن المراد من عدم النسخ بمعنى عدم نسخ الحكم الكلي المنتزع من المماثلين ، لا الحكم الشخصي ، فكيف يجرى ذلك في المضادّة والمناقضة ؟ لأن معنى ذلك هو التفصيل في النسخ في جميع الأحكام بين المماثلين وغيره ، إذ في الأول لا ينسخ إلّاالحكم الشخصي دون الكلي ، بخلاف الآخرين حيث يكون فيهما النسخ بمعناه الحقيقي ، فعليه يصحّ أن يقال بعدم نسخ جميع الأحكام الشرعية بحقيقتها إلّافي المصاديق الشخصية دون الكلي منها ، إذ هو باقٍ في المماثلين ، لكن الالتزام بذلك لا يخلو عن تكلّف من دون إلزام كما لا يخفى للمتأمل .
وبالجملة : ظهر من جميع ما ذكرنا أنّ دعوى نسخ جميع الأحكام دون المجموع من حيث المجموع غير وجيه ، ولم نقف على من ذهب إليه عدا المحقق المزبور قدس سره ، فالصحيح عندنا هو نسخ بعض الأحكام لا جميعها .
هذا كلّه بالنظر إلى الشق الأول من شقى الترديد في احتمال النسخ .
لئالي الأصول — صفحة 223
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٢٣