الطبرسي في تفسيره « مجمع البيان » نقلًا عن تفسير عليّ بن إبراهيم ، عن الصادق عليه السلام : « في قوله تعالى : « وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ » - قال : إنّه ما ابتلاه اللَّه به في نومه من ذبح ولده إسماعيل فأتمّها إبراهيم وعزم عليها وسلّم لأمر اللَّه ، فلما عزم قال اللَّه له ثواباً له . . . « إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا » ثم أنزل عليه الحنيفيّة ، وهي عشرة أشياء ، خمسة منها في الرأس ، وخمسة منها في البدن ، فأمّا التي في الرأس : فأخذ الشارب ، واعفاء اللّحي ، وطمّ الشعر ، والسواك ، والخلال ، وأمّا التي في البدن : فحلق الشعر من البدن ، والختان ، وتقليم الأظفار ، والغُسل من الجنابة ، والطهور بالماء ، فهذه الحنيفية الظاهرة التي جاء بها إبراهيم عليه السلام ، فلم تُنسخ ولا تُنسخ إلى يوم القيامة ، وهو قوله تعالى : « واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا » « 1 » .
إذ دلالته للتبعيّة لدين إبراهيم وعدم نسخ ذلك إلى زمانه صلى الله عليه وآله ، بل إلى يوم القيامة ، لا يناسب مع دعوى جعل حكمٍ مماثل أو مضادّ أو متناقض في جميعها كما صرّح قدس سره به ، وعليه فالنسخ واقعٌ في مجموع الأحكام ، فلا معنى للنسخ بلحاظ الحكم الكلي المنتزع من التماثلين لمنافاته مع التبعيّة .
وثانياً : نقول إنّ مجرد إمضاء حكمٍ صدر في الأديان بواسطة نبيّنا وشارعنا لا يستلزم التبعيّة الموجبة للخفّة وتنزيل الدرجة كما توهّم ، وإلّا لاستلزم سدّ باب التقرير والإمضاء لبناء العقلاء في باب المعاملات ، حيث اتفق الاصوليّون والفقهاء
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 2 الباب 67 من أبواب آداب الحمام من كتاب الطهارة ، الحديث 5 .