ومنه ما رواه عليّ عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال في وصيته له : « يا علي إنّ عبد المطلب سنّ في الجاهلية خمساً إجراها اللَّه له في الإسلام : حَرّم نساء الآباء على الأنباء فانزل اللَّه عزّوجلّ : « وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَاء » ووجد كنزاً فأخرج منه الخُمس وتصدّق به فأنزل اللَّه تعالى : « وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّنْ شَىْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ » الآية ، إلى أن قال : يا عليّ إنّ عبد المطلب كان لا يستقسم بالأزلام ، ولا يبعد الأصنام ، ولا يأكل ما ذُبح على النصب ، ويقول أنا على دين إبراهيم عليه السلام » « 1 » .
فالإسلام الذي امضى سنن عبد المطلب وفرائضه في النكاح والخمس والطواف وغيرها كان ذلك منه إمضاءاً لدين إبراهيم على اسلام كما دلت عليه الآية .
لا يقال : لعلّه كان ذلك من الأحكام لدينه صلى الله عليه وآله بالجعل المماثل لا التبعية لدينه عليه السلام ، لأن دين الرسول صلى الله عليه وآله كان ناسخاً لجميع أحكام أنبياء السلف منهم إبراهيم عليه السلام ، وهذه الرواية لا يفهم منها عدم النسخ وعدم جعل حكمٍ مماثل كما ادّعاه .
لأنا نقول أوّلًا : ظاهر الحديث إمضاء تلك الأحكام بنفسها لا بجعل حكمٍ مماثلٍ لها ، لأن الدقة في الكلمة الواردة في أوّل الحديث وهي ( الإجراء ) يثبت دعوانا .
وثانياً : لو سلّمنا ما قلتم فيه ، فإنّ لنا في المقام حديثاً آخر أصرح منه ولا يأتي فيه هذا الاحتمال ، وهو ما رواه صاحب « الوسائل » عن الفضل بن الحسن
هامش
( 1 ) الاثني عشرية للعاملي : ص 200 .