نسخ أحكام الشرائع السابقة
الجواب عن المانع الثاني : ( دعوى القطع بعدم بقاء الحكم السابق ، فتارة ندّعى النسخ لجميع الأحكام لا لمجموع الأحكام - الذي يظهر من ظاهر كلام المحقق الخراساني والنائيني والعراقي وأتباعهم - أما نسخ الجميع فهو الذي يظهر من صريح كلام المحقق الإصفهاني في « نهاية الدراية » « 1 » . وحاصله :
أن حقيقة الحكم المجعول إن كان له مقامٌ غير الوحي ، بحيث يكون بحقيقة مجعولًا ، ويكون الوحي تبليغاً لذلك الحكم بلسان جبرئيل عليه السلام على قلب النبي صلى الله عليه وآله ، ففي ذلك إذا احرز أصل ثبوته بسبب الوحي به إلى نبيّ من الأنبياء وشك في بقائه بنفسه ، صحّ لنا استصحابه .
وأمّا إذا كان مقام ثبوت الحكم وجعله عين مقام الوحي على قلب النبيّ صلى الله عليه وآله بلسان جبرئيل عليه السلام ، من دون سبقٍ للجعل حتّى يصير الوحي تبليغاً له ، فحينئذٍ يكون الباقي عين ذلك الموحى به إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، فإذا بقي هذا الحكم في شريعة أخرى كان ذلك النبيّ اللّاحق تابعاً لذلك النبيّ السابق في ذلك الحكم الخاصّ ، وحيث أن نبيّنا صلى الله عليه وآله أفضل الأنبياء ، ولا يكون تابعاً لنبيّ من الأنبياء في حكمٍ من الأحكام ، كيف ولو كان موسى عليه السلام حيّاً لما وسعه إلّاأتباعه صلى الله عليه وآله - كما في الخبر المروي في
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 5 / 181 بطبع مؤسسة آل البيت .