هذا وقلنا بجريان الاستصحاب في الأحكام الكلية كما هو المختار - خلافاً لبعض آخر مثل سيدنا الخوئي قدس سره حيث لا يقول بجريان الاستصحاب في الأحكام الكلية ، فلا يبقى لمثله مجال للورود في هذا البحث إذا كان الشك في الحكم الكلي - فحينئذٍ لو شك المكلف في بقاء الحكم المتعلق على الموضوع ، أو شك في بقاء موضوعية الحكم - على إختلاف القولين في المسألة - أيفيما هو المجعول ، فلا إشكال في جريان استصحاب عدم النسخ والحكم ببقاء الوجوب .
الثاني : عن الشك في بقاء الحكم من جهة تغير بعض حالات الموضوع ، وهو مثل الشك في بقاء النجاسة في الماء المتغير الذي زال عنه التغير من قِبل نفسه ، فإنّه لا إشكال في جريان الاستصحاب فيه أيضاً ، وهذا القسم من الاستصحاب عامّ البلوى ، ويحتاج إليه المجتهد في الشبهات الحكمية ولاحظّ للمقلد فيها .
والفرق بين الاستصحاب في الحكم الجزئي مع الاستصحاب في هذين القسمين من الكلي ، هو أنّه يتوقف جريان الاستصحاب في الحكم الجزئي على وجود الموضوع خارجاً ، وفعلية الحكم في الموضوع مع عروض الشك في البقاء ، هذا بخلاف القسمين الآخرين حيث أن الاستصحاب يجرى فيهما ولو مع فرض وجود الموضوع ، ولو لم يتحقق الموضوع ولم يتبدل بعض حالاته .
كما أن الفرق في جريان الاستصحاب في القسمين من الكلي هو أنّه لا يتوقف حصول الشك في بقاء الحكم على فرض وجود الموضوع مع تبدّل بعض
لئالي الأصول — صفحة 195
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٩٥