والشعير إذا لاقتا نجساً ينجسان ، حيث نعلم أن وصف الحنطية لا دخالة له في عروض النجاسة حدوثاً وبقاءاً ، بل الموضوع حقيقةً هو نفس الذات وحقيقة جسمه ، فالنجاسة تبقى حتى إذا صار دقيقاً أو خبزاً ، وهكذا الأمر في الحطب إذا صار نجساً ، فإنّه نجسٌ ما دام يصدق عليه أنّه جسمٌ حتى وإن صار فحماً . نعم لو استحال وصار رماداً وتغيّرت حقيقة ربما يوجب ذلك أن لا يبقى على نجاسته ، كما هو الحال في الكلب إذا استحال وصار ملحاً وأمثال ذلك .
وهاتان الصورتان حكمها واضحٌ من حيث بقاء الحكم وعدمه ببقاء موضوعه بوصفه العنواني وعدم بقائه ، ومن حيث عدم جريان الاستصحاب فيها لوقوع الخلل في أركانه ، من حيث أن الدليل أو الأمر الخارجي قد أزال الشك عن المكلف من حيث ثبوت الحكم وعدمه ، فلا شك في البين حتى نحتاج إلى الاستصحاب ، كما لا يخفى .
وثالثة : ما لم يكن الأمر بهذين القسمين ، أيلم يعلم من الدليل أو من الخارج بأن الوصف العنواني هل هو على النحو الأول وكونه علة محدثة ومُبقيه للحكم ، أو أنه على النحو الثاني بكونه علّة محدثة فقط دون المبقية ، وشككنا في ذلك عند زوال الوصف ، وأنّ الحكم باق على حاله أم لا ؟
قسّم المحقّق النائيني قدس سره هذا النوع إلى قسمين :
تارة : تكون المراتب المتبادلة والحالات الواردة على الحقيقة متباينة عرفاً حقيقةً ، بحيث يكون الواجد مبايناً للفاقد ، وكان الوصف عرفاً من مقومات الحقيقة
لئالي الأصول — صفحة 192
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٩٢