نجسٌ ، فإذا زال تغيّره وشككنا في بقاء النجاسة ، فإن المرجع حينئذٍ إلى الاستصحاب ، ويحكم ببقاء النجاسة ، وأمثال ذلك في أبواب الفقه كثيرة جداً .
وبالجملة : فالاستصحاب إنّما يجرى إذا لم يتكفل الدليل حكم المشكوك ، ولكن كان المشكوك بنظر العرف عين المتيقن ، سواء صدق عليه اسم المتيقن أو لم يصدق ، مثل الحنطة المتنجسة إذا صارت دقيقاً أو خبزاً حيث أنّ اسمها يتغيّر ، لكن تبقى حقيقتها كما هي ، فعند الشك في بقاء النجاسة يستصحب ، كما لا يخفى .
أقسام الحكم الشرعي المستصحب
الأمر الثالث : المستصحب إذا كان حكماً شرعياً يكون على قسمين :
1 - قد يكون حكما جزئياً ، بأن يتعلق حكم خاص لموضوع خاص ، مثل قول الشارع : ( المستطيع يجب عليه الحج ) فإذا صار الشخص مستطيعاً صار الحكم - وهو وجوب الحج - في حقّه فعليا ، فالشك في بقائه لا يتصور إلّاإذا عرض لموضوعه الخارجي ما يوجب الشك في بقاء حكمه ، ولا إشكال في إجراء الاستصحاب في الحكم الجزئي .
2 - وقد يكون حكماً كلياً في مقابل الجزئي ، أيالحكم المنشأ على موضوعه يكون مجعولًا بصورة الكلي ، كجعل الشارع وجوب الحج على كلّ بالغ عاقل مستطيع ، فالشك في بقاء مثل هذا الحكم يتصور على أحد وجوه ثلاثة :
الأول : من جهة الشك في تحقّق النسخ وعدمه ، حيث إنّه لو حصل له شك