تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
يجرى في الوجود ، كذلك يجرى في العدم الأزلي أيضاً ، فيصحّ كلام الشيخ قدس سره من عدم وجود التعارض بين الاستصحابين لعدم اجتماعها في مورد واحد . وثانياً : ان ما قبله من استصحاب عدم الجعل إنّما كان بالنسبة إلى المتقيد ، لكن ذهب إلى أنه لا أثر له وأنّ الأثر مترتبٌ على المجعول ، ولا يخفى أنه إن أريد إثبات المجعول وعدمه عن طريق أصالة عدم الجعل يكون مثبتاً لأنّه يعدّ من لوازمه العقلية . قلنا : إنّه غير تام ، لأن التفاوت بين الجعل والمجعول وعدمه بعدمه يكون كتفاوت الإيجاب والوجوب والإيجاد والوجود تفاوتاً إعتبارياً لا حقيقياً ، فإجراء الاستصحاب في أحدهما وإثبات الآخر لا يعدّ من الأصول المثبتة المتعارفة ، وعليه فلا مانع من جريان هذا الاستصحاب ، ولكن قد عرفت استغتائنا عن هذا الأصل لجريان استصحاب عدم المتقيد ببعد الزوال بعدم الأزلي ، وهو يُغنينا عن إجراء أصل عدم الجعل ، كما لا يخفى . وثالثاً : إنّ ما ادّعاه من عدم إجراء أصالة البراءة المعبّر عنه باستصحاب حال العقل من اللاحكمية واللاحرجية للقطع بإنتقاضه إلى الحكم والوجود بعد وجود المكلف ، غير وجيهٍ لأنّ تبدّله إلى الوجود والحكم غير منافٍ لعدم تحقّق الحكم لخصوص الموارد ، إذ لم يرد من ذلك الاستصحاب نفي أصل الحكم والأحكام حتى يقال إنّه قد انتقض قطعاً ، بل المراد هو نفى الحكم والجعل لخصوص الحكم في ذلك الموضع .