ثم أورد على نفسه بما حاصله : إنّ الشك في بقاء العدم الأزلي بعد الزوال ليس متصلًا باليقين ، لفصل اليقين بالوجوب الثابت قبل الزوال بين اليقين بالعدم الأزلي وبين الشك في بقائه بعد الزوال ، وهذا بخلاف الشك في بقاء الوجوب بعد الزوال فإنه متصلٌ بيقينه .
وأجاب عن ذلك : بأنه يمكن فرض حصول الشك في يوم الخميس ببقاء عدم الوجوب بعد زوال يوم الجمعة ، فيتصل زمان الشك بزمان اليقين ، فإنه في يوم الخميس يعلم بعدم وجوب الجلوس ، وشك في جوبه بعد الزوال من يوم الجمعة ، فيجتمع زمان اليقين والشك في يوم الخميس ويتصل أحدهما بالآخر .
ثم ذكر رحمه الله أمثلة آخري لتعارض الاستصحابين :
منها : ما إذا حصل الشك في بقاء وجوب الصوم والإمساك في أثناء النهار ، كما إذا عرض للمكلف مرض أوجب الشك في وجوب الإمساك عليه ، فيتعارض استصحاب بقاء وجوب الصوم الثابت قبل عروض المرض مع استصحاب بقاء عدم وجوب العدم الأزلي في الزمان الذي يشكّ في وجوب الصوم فيه .
ومنها : ما إذا شك في بقاء الطهارة بعد خروج المذي ، أو بقاء النجاسة بعد الغسل بالماء مرّة واحدة ، فيعارض استصحاب بقاء الطهارة الحَدَثية والخبثيّة مع استصحاب عدم جعل الوضوء المثبت للمذى موجباً للطهارة ، وتشريع النجاسة عقيب الغسل مرّة واحدة .
ففي جمع هذه الأمثلة يقع التعارض بين استصحاب الوجود واستصحاب
لئالي الأصول — صفحة 169
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٦٩