كيفيّة جريان الاستصحاب في الاحكام المقيدة بالزمان
المقام الثالث : ويقع البحث فيه عن كيفيّة جريان الاستصحاب فيما إذا كان الحكم مؤقتاً ، بمعنى كون الزمان مركباً للحكم ، بحيث يكون الزمان مذكوراً في الدليل لبيان الحكم ، مثل ما لو قال المولى : ( يجب الجلوس يوم الجمعة إلى الزوال ) ثم شك في وجوبه لما بعد الزوال ، فيأتي البحث عن أنّه هل يجري بعد الزوال استصحاب الوجوب أم لا ، فلا بأس هنا أن نتعرّض أولًا لكلام الشيخ الأنصاري قدس سره حيث ينقل هنا كلاماً من الفاضل النراقي ثم يرده ، ويختار بنفسه في المسألة تفصيلًا في جريان الاستصحاب .
وأما كلام الفاضل النراقي قدس سره : على حسب ما نقله الشيخ والمحقّق النائيني في فوائده - من القول بتعارض استصحاب الوجود مع استصحاب العدم الأزلي في الأحكام - هو ( لو علم بوجوب الجلوس في يوم الجمعة إلى الزوال ، وشك في وجوبه بعد الزوال ، فاستصحاب بقاء الوجوب الثابت قبل الزوال يعارض استصحاب بقاء عدم الوجوب الأزلي للجلوس بعد الزوال ، فإن المتيقن من بعد انتقاض العدم الأزلي هو وجوب الجلوس في يوم الجمعة إلى الزوال ، فكما يصحّ استصحاب بقاء الوجوب إلى ما بعد الزوال ، كذلك يصح استصحاب بقاء عدم الوجوب الأزلي إلى ما بعد الزوال ، وليس الحكم ببقاء أحد المستصحبين أولى من الحكم ببقاء الآخر .