إذا كان منشأ الشك في مقدار إستعداده ، ففي هذين القسمين يأتي الشك مع اعتبار وملاحظة وحدة المبدأ وعدم تبدّله ، إلّاأنّ منشأ الشك كان لأجل احتمال وجود المانع والرافع ، أو لأجل عدم وجود المقتضي ، وعليه فالاستصحاب فيها جارٍ بلا إشكال بحسب المبنى الثابت عندنا .
وأما أنّ استصحابه الجاري فيها من أيقسم من أقسام الكلّي ، حيث قد عرفت من المحقّق المزبور اعترافه بأنّه من القسم الثاني من الأقسام الثلاثة من الاستصحاب الكلي ، لما ترى من تعدد الكلمات والحروف حتى عند العرف ، إلّا أنّ المحقق المذكور أراد إخراجه من هذا القسم وإدخاله في القسم الأوّل أو الثاني من الأقسام الثلاثة للكلّي ، بأن يجعل الوحدة الاعتبارية عند العرف بمنزلة العنوان الكلي وموضوعاً للاستصحاب : أمّا في الفرد الواحد فلأجل ملاحظة الوحدة فيه بالمسامحة ، وأمّا في القسم الثاني فيما إذا كان بنحو الكلي المردّد بين الفرد الطويل والقصير ، بأن يجعل الداعي في واحدٍ من الكلام طويلًا وفي الآخر قصيراً ولم يعلم أيّهما المطلوب ، أو يجعله من القسم الثالث أقسام من الكلّي من قبيل شدّة المرتبة في الداعي وضعفه ، فيقوم باستصحاب أصل الداعي . وعليه فما نسب للمحقق الخميني قدس سره إلى المحقق المزبور تبعاً للشيخ من أنّه عدّه من القسم الأول من القسم الثالث ليس على ما ينبغي ، بل عدّه من القسم الأول لأصل أقسام الكلي ، راجع كلامه .
وكيف كان ، إنّ كون أصل حقيقة الكلام أمراً متعدداً بتعدد الكلمات والحروف ممّا لا إشكال فيه ، كما لا إشكال بين الأعلام بأنّ العرف يلاحظ الوحدة
لئالي الأصول — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٦٥