الإشكال في جريان الاستصحاب فيه ، فإن ما يتحقّق من الكلام خارجاً عند اشتغال التكلم وان كان ذا أفراد متعاقبة ، ولا يتحقق فرد إلّابعد انعدام الفرد السابق ، ويكون كلّ كلمةٍ بل كلّ حرف فرداً مستقلًا من الكلام ، إلّاأنه عرفاً يعد فرداً واحداً من الكلام ، وإن طال مجلس التكلم ، وأنّ ما يوجد في الخارج بمنزلة الأجزاء لكلام واحد ، فيكون للكلام حافظ وحدة عرفيّة ؛ فأوّله أوّل جزء الكلام وإنتهائه إلى آخر كلامه في ذلك المجلس ، فتتحدّ القضية المشكوكة مع القضية المتيقنة .
وبالجملة : الشك في بقاء المتكلم وإن كان حقيقةً يرجع إلى الشك في وجود فردٍ آخر مقارن لانعدام الفرد السابق ، فيندرج في الوجه الثاني من القسم الثالث من أقسام الاستصحاب الكلي الذي قد تقدّم عدم جريانه فيه ، إلّاأنه لما كان جميع ما يوجد من الكلام في الخارج مع وحدة الداعي ومجلس التكلم يعدّ عرفاً كلاماً واحداً ، فالشك في بقائه يرجع بتقريب إلى القسم الأوّل أو الثاني من أقسام استصحاب الكلي ، وبتقريبٍ آخر إلى الوجه الثالث من القسم الثالث من تلك الأقسام ، وهو ما إذا كان الشك في بقاء القدر المشترك لأجل احتمال تبدّل الحادث إلى مرتبة أخرى من مراتبه بعد القطع بإرتفاع المرتبة السابقة ، وقد تقدّم أن الأقوى جريان الاستصحاب فيه ، فالأقوى جريان الاستصحاب في الوجه الأول من الوجوه الثلاثة المتصورة في الشك في بقاء الزمانيات المتصرّمة .
ويلحق به الوجه الثاني ما إذا كان الشك في البقاء لأجل الشك في مقدار استعداد بقاء المبدأ ، فإن الشك في بقاء الزماني فيه أيضاً يرجع إلى الشك في بقاء
لئالي الأصول — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٦٣