تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
التأمّل يظهر أنّه غير ممكن ، لأنه : على مبنى عدم كون الأحكام الواقعية مجعولة ، يلزم منه الجمع بين الإخبار والإنشاء في لفظ واحد ، لأن جملة المغياة على الحكم الواقعي يكون إخباراً لا إنشاءاً ، والحكم الظاهري إنشاءاً لكونه مجعولًا ، فكيف يُجمع بينهما ، وهل هذا إلّا جمع بين الحكمين المتنافيين ؟ ! وأمّا على مبنى كون الحكم الواقعي أيضاً مجعولًا كالظاهري ، وأنّ كلاهما إنشائيان ، إلّاأنه يلزم من حمل الخبر على إرادة كليهما الجمع بين الشيئين في مرتبتين طوليين حيث لابد فيهما من تعدد اللحاظ ، وهو غير موجود . بيان ذلك : إنّ الحكم الواقعي مترتبٌ على الشيء بعنوانه الأوّلي من دون أن يلاحظ معه شيئاً اخر ، هذا بخلاف الحكم الظاهري حيث إنّه يلاحظ الشيء مع كونه مشكوكاً من حيث النجاسة والطهارة ، أو من جهة الحلية والحرمة ، والجمع بين هذين الشيئين في لحاظ واحدٍ محالٌ ، لأن الشيء في المرتبة الثانية لابدّ أن يلاحظ مفروض الوجود من جهة الحالة حتّى يُفرض له الحكم ، وهو واضح . وبالجملة : بعد الوقوف على ما مضى من الإشكال في الاحتمالات الثلاثة فإنه يمكن للمتأمّل أن يقف على الإشكال في الجمع بين القاعدة والاستصحاب الذي قاله صاحب « الفصول » ، لأن الدليل والحُجّة في كلّ منها مستقلة عن الأخرى ، ولا يمكن الجمع بينهما في عبارة واحدة إلّابالتقدير ، وهو خلاف الأصل . وأيضاً : مما ذكرنا يظهر أنّه لا يصح فرض الجمع بين الحكم الواقعي