استحباب الغسل - كما حملة الشيخ في « التهذيب » - حتى يصح الجمع ، لكن هذا الحمل يصحّ لو سلّمنا صدوره مرتين وفي مجلسين منفصلين وليس في سؤال واحد مردّدٍ بين كون أحدهما من الايجاب والنفي حيث لا مرجح بينهما فيسقط عن الاستدلال ، ولعلّه لذلك لم يستدلّ به الأصوليون إلّاالمحقق العراقي رحمه الله في نهايته .
* * *
الخبر الثامن الذي استدلّ به على حجيّة الاستصحاب
ومن جملة الأخبار التي استدلّ بها الرواية التي رواها عبداللَّه بن بكير ، عن أبيه ، قال :
قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : « إذا استيقنت أنّك قد أحدثت فتوضأ ، وإيّاك أن تُحدث وضوءاً أبداً حتّى تستيقن انّك قد أحدثت » « 1 » .
فإن ظهوره في الاستصحاب من الاعتماد على اليقين السابق بالطهارة إلى أن يحصل له اليقين بالحدوث واضحٌ ، واختصاصه بباب الطهارة يمكن تعديته إلى غيره بعدم القول بالفصل في حجية الاستصحاب .
وأمّا بيان تحذيره من الإعادة في الوضوء وعدم مناسبته مع ورود الأخبار الدالة على استحباب تجديد الوضوء ، يمكن أن يكون :
لأجل الردّ على من قد يقوم بإعادة الوضوء بقصد الوجوب لا بقصد التجديد الذي هو مستحبٌ ، ولا إشكال فيه .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 7 .