ودليل آخر يدلّ عليه من دون منافاة بينهما .
أقول : هذا جواب جيّد ، كما أشرنا إلى ذلك ذيل الحديث الثالث زرارة ، لكن نوقش فيه :
قال المحقق الخميني رحمه الله : ( اللّهم إلّاأن يقال : إن الأخبار الدالة على البناء على الأكثر والإتيان بالركعة المنفصلة تدلّ على الإتيان بها إنّما يكون من باب الاحتياط لا من باب الاستصحاب ، فتنافي الأخبار الدالة على البناء على اليقين فلا محمل لها إلّاالتقية ، وأمّا الحمل على اليقين بالبراءة فهو محملٌ بعيد كما لا يخفى ) انتهى كلامه « 1 » .
وفيه : إنّه لا منافاة بين كون مفاد الاستصحاب لزوم اتيان ركعةٍ ، وبيان الأخبار بالإتيان بها للاحتياط ، لأن الاستصحاب لا يحكم بالاتصال ولا بالانفصال ، بل هو مقتضى الاستصحاب مع ملاحظة الدليل الأول من لزوم الإتيان بأربع ركعات ، فإذا ورد دليلٌ في المقام بأنه تحتسب الركعة المشكوكة رابعة ولو بالسلام والانفصال ، يتم المطلوب ، كما بيناه تفصيلًا فيما سبق .
هذا كلّه إن جعلناه وارداً في الشك في الركعات .
وأمّا ان قلنا بالتعميم وعدم اختصاصه بالركعات ، كما يؤيده قوله : « إنّ هذا أصلٌ ؟ قال : نعم » أيأصل كلّي في جميع الموارد ، لا في خصوص الشك في الركعات ، فيكون المعنى : إنّ اليقين هو الذي لابدّ أن يؤخذ ولا يجوز الاعتناء
هامش
( 1 ) الرسائل للخميني : 107 .