وإلّا لولا ذلك لجرى هذا الاشكال في كلّ من العناوين المترتبة على اليوم والليل إذا شُكّ في بقاء كلّ واحدٍ منهما بالنسبة إلى زمانه المشكوك ، حيث لا يثبت الاستصحاب بمفاد كان الناقصة كون المشكوك ليلًا أو نهاراً إلّابالأصل المثبت ، مع أنه لم يلتزم به أحد ، فإذن هذا الاشكال ممنوع من أساسه .
كما أنّ ما احتمله صاحب « فوائد الأصول » - ومثله المحقّق العراقي - لا يناسب مع معنى الدخول ، لأن الدخول لا يصدق إلّافيما إذا لم يقين المكلف بالشك وكان المقام يقتضى المقام باليقين ، فإذا رفع يده عن اليقين ، صحّ القول بأنّه أدخل فيه الشك . وأما معنى الذي ذكره من أن عليه أن يرتب آثار اليقين على اليقين لا على الشك ، ولابدّ أن يكون على يقين برمضان في صحة صومه وأن لا يرتب آثار الشك بالدخول عليه ، فهو خارجٌ عن مذاق العرف مع ملاحظة ما ورد في ذيل الخبر هو قوله : « صم للرؤية وافطر للرؤية » فدلالته على حجية الاستصحاب واضحه ، لأن هذا الذيل بمنزلة قوله : ( انقض اليقين باليقين ) إذا انضم مع قوله : ( اليقين لا يدخله الشك ) .
مناقشة أخرى في دلالة الحديث : احتمل بعضٌ كون المراد من قوله عليه السلام :
« اليقين لا يدخله الشك » أن الاشتغال اليقيني يحتاج إلى البراءة اليقينية ، ولا يكفى الشك في البراءة .
أجيب عنها : بأنّها مندفعة لأنّ مقتضى هذا المعنى وجوب صوم يوم الشك حتى ولو كان آخر يومٍ من شعبان واندفاعه واضح .
لئالي الأصول — صفحة 522
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٢٢