إشكال . وعليه فالعمدة الإشكال في دلالته فقد ناقش الشيخ الأعظم قدس سره فيه .
مناقشة الشيخ رحمه الله : قال رحمه الله إنّ ظهور لفظ ( كان ) شاهدٌ على أن الخبر يتحدث عن قاعدة اليقين - لأنه يدلّ على تقدم وصف اليقين زماناً على الشك - دون الاستصحاب حيث يكون المتيقن مقدماً على المشكوك لا على اليقين ، إذ وصف اليقين والشك في الاستصحاب يكون في زمان واحدٍ ، بل قد تأخر زمان وصف اليقين عن زمان وصف الشك ، بخلاف قاعدة اليقين . نعم ، غالباً يكون زمان وصف اليقين قبل الشك ، بخلاف القاعدة حيث لابدّ فيها من التقدم .
وبعبارة أخرى : الزمان في قاعدة اليقين يكون قيداً لليقين بخلاف الاستصحاب حيث إنّ الزمان فيه ظرف ، والرواية ظاهرة في أن الزمان قيد لليقين من جهة ظهور لفظ ( كان ) ، وعليه فلا تكون الرواية مرتبطة بالاستصحاب .
أجاب عنه صاحب « الكفاية » : بأن المراد من اليقين والشك هو المتيقن والمشكوك ، إذ ما بين اليقين والمتيقن نحو من الاتحاد ، لأن اليقين طريق إلى المتيقن ، والتعبير عن المتيقن باليقين أمرٌ متداول ، خصوصاً مع ملاحظة وحدة متعلقها في الاستصحاب بالمسامحة العرفية ، وفي اليقين بالدقة وارتكازية جملة :
( لا ينقض اليقين بالشك ) على الاستصحاب .
أقول : هذا الجواب لا يُسمن ولا يغنى عن جوع ، لوضوح أن إرادة الحقيقة مع الإمكان أولى من إرادة المجاز ، فذكر اليقين وإرادة المتيقن مجازٌ فلا يصار إليه مع وجود الحقيقة تطبيقاً لقاعدة اليقين .
لئالي الأصول — صفحة 515
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥١٥