تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
الغالب هو سبق زمان اليقين فيه على مكان وصف الشك ، ولذلك عبّر بذلك ، كما يؤيد ما ذكرناه قوله : « فليمض على يقينه » حيث يدل على الحكم باستمرار اليقين في البقاء ، الكاشف في فعليته وجود اليقين ، وإلّا في القاعدة بعد تحقق الشك لا يقين له بالفعل حتى يحكم له وجوب المضيّ ، فتكون الرواية مختصة للاستصحاب دون القاعدة ) . وتبعه على ذلك المحقّق العراقي رحمه الله في نهايته لكنه أنكر إنكار ظهور لفظ ( كان ) في السبق بحسب الزمان بل صحّح ذكر هذا اللفظ للسبق بالرتبة وتقدم الشيء ذاتاً على الشيء الآخر كالموضوع للحكم والعلّة للمعلول ، كما ذهب إلى أنّه يصحّ استعماله لسبق الزمان ، فيصحّ أن يكون وجه صحة استعمال لفظ كان بملاحظة اختلاف الرتبة الموجودة بين اليقين والشك وبين الحكم بوجوب المضيّ الذي يعدّ من قبيل تقدم الموضوع على الحكم ، وعليه فلا تكون الرواية دليلًا على القاعدة . أقول : الانصاف إمكان دعوى دلالة الحديث للاستصحاب بتقريب أنّ : استعمال اليقين والشك الواردين فيه كفاية عن المتيقن والمشكوك دون وصفهما وان كان مجازاً لا يصار إليه مع إمكان الحقيقة ، إلّاأنه إذا لم تأت في الجملة قرنية صارفه عن المعنى الحقيقي جاز استعماله مجازاً والأمر في المقام كذلك ، لأن جملة ( فليمض على يقينه ) الظاهرة في وجود اليقين بالفعل حيث حكم بالمضيّ عليه لا يوافق إلّامع الاستصحاب ، لأن اليقين في القاعدة معدومٌ بعد عروض الشك ، ولذا يطلق عليها الشك الساري ، ويراد منه سراية الشك إلى اليقين
لئالي الأصول — صفحة 517 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني