وزواله بواسطته ، ولذلك يصحّ أن يقال لهذا اليقين أنه جهل مركب ، وهذا بخلاف اليقين في الاستصحاب ، حيث إنه يكون باقياً إلى زمان الشك بالفعل ، ولذا يحكم بوجوب مضيّه بالبناء عليه بقاءاً ، فتصير هذه الجملة قرينة على أنّ المراد من اليقين في قوله : ( من كان على يقين ثم شك ) هو المتيقن السابق الموجود في الاستصحاب ، لا اليقين بوصفه الذي زال في قاعدة اليقين ، فبناء على هذا لا ينافي أن يكون لفظ ( كان ) مستعملًا في السبق من الزمان ، وهو سبق المتيقن على المشكوك ، كما هو الظاهر الأولى في استعمال هذا اللفظ ، دون التقدم الرتبي الذي قد أتعب رحمه الله نفسه في إصلاحه لكي يكون وصف اليقين والشك من قبيل الموضوع ، ووجوب المضيّ من قبيل الحكم ليقال إنّه مقدم عليه رتبةً .
وبهذا التوجيه يتبين أنه لم نرتكب المجاز في لفظ كان ، ولا في جملة :
( فليمض على يقينه ) بل المجاز فقط كان في استعمال لفظ اليقين والشك ، وهو أمر شائع في باب الاستصحاب في قوله : ( لا تنقض اليقين بالشك ) .
والنتيجة هي أنّ هذا من أخبار باب الاستصحاب ، خصوصاً مع ملاحظة رواية أخرى جاء فيها قوله عليه السلام : « من كان على يقينٍ فأصابه شك فليمض على يقينه ، فإن اليقين لا يدفع بالشك » .
وعليه فالتمسك بهما للمقام لا يخلو عن قوّة ، وان اسقطهما المحقق الخميني قدس سره ولم يذكرهما لعلّه لتوهم اختصاصهما بقاعدة اليقين كما أشار إليه ، واللَّه العالم .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 518
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥١٨