تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
الاستصحاب بأنّه هل يمكن جعله من أدلّته أم لا ؟ وقد استشكل عليه : بأنه لا يمكن ذلك ، لأنه وان كان مشتملًا على جملةٍ دالة على حجية الاستصحاب ، إلّاأنه لو أخذ بظاهره كان سبباً للإشكال . بيان ذلك : إن مقتضى الاستصحاب عند الشك بين الثلاث والأربع هو الحكم بعدم الإتيان بالركعة الرابعة ، ولازمه الحكم بإتيانها متصلة للركعات حتّى يتيقن وقوع الركعات الأربع المطلوبة ، وبذلك المعنى هكذا : إذا كنت قبل ذلك يصبح بعدم الإتيان بالرابعة ، والآن تشك في إتيانها ، فلابد من إتيانها موصولة حتّى يحصل لك اليقين بالإتيان ، وهذا لا يناسب مع مذهب الخاصة والإمامية حيث يقولون بلزوم البناء على الأكثر وضمّ الرابعة إلى قبلها والإتيان بتشهد وتسليم ، ثم إتيان ركعة واحدة منفصلة غير متصلة . وحينئذٍ : إن أريد العمل بالاستصحاب لابدّ من الحكم بإتيان الرابعة متصلةً ، فلا يتفق مع مذهب الخاصة ، بل هو موافق للعامة . وإن أريد العمل بما يوافق المذهب بإتيان ركعة واحدة منفصلة ، كان ذلك موجباً لترك العمل بالاستصحاب . ذهب الشيخ الأعظم إلى أنه لابد من ارتكاب أحد الخلافين : إما لأصالة الجهة بأن يكون التمسك بالاستصحاب هنا على نحو التقيّة ، وهو بعيدٌ لأن الظاهر من كل قضية أنها مسوقة لبيان الحكم الواقعي لا ما يخالف الواقع ، فيكون الحديث من أدلة حجية الاستصحاب .