الظاهر من الرواية أنه قد نُسب النقض إلى مطلق اليقين والشك ، أيسواء كان اليقين والشك في الشك في الرافع أو الشك في المقتضى .
وحينئذٍ : إن أريد من اللفظ هذا الاطلاق كان الاستعمال حقيقياً ، لأنه قد استعمل في مطلق أفراده .
وأما إن أريد من اليقين والشك خصوص الشك في الرافع دون الآخر يكون استعمالًا مجازياً لأن اللفظ المطلق قد استعمل في خصوص أحد فرديه دون الآخر ، ومن المعلوم أنه مع امكان الحقيقة مجازياً ، لا يصار إلى المجاز .
وبالجملة : ظهر أن اليقين الذي قد تعلق به عدم النقض :
1 - قد يلاحظ بلحاظ مباديه أيبالنظر إلى مبادي الشك .
2 - وقد يلاحظ بالنظر إلى المتعلق من المتيقن والمشكوك .
3 - وقد يلاحظ بالنظر إلى الجرى والبناء في مقام العمل .
4 - وقد يلاحظ بالنظر إلى ذات اليقين والشك من دون نظرٍ إلى شيء من تلك الأمور ، وهذا هو الظاهر من الاطلاق كما لا يخفى .
فثبت من جميع ما ذكر بأن هذه الصحيحة تدل على أنّ فرض حجيّة الاستصحاب في مطلق الشك في الرافع والمقتضى هو الأولى ، واللَّه العالم .
الوجه السادس : قال المحقق الخميني رحمه الله في توجيه واثبات اختصاص حجيّة الاستصحاب للشك في الرافع دون الشك في المقتضي ، بأن أدلة الاستصحاب إنّما وردت على طبق ارتكاز العقلاء وبنائهم على العمل مع طبق
لئالي الأصول — صفحة 476
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٧٦