ورابعاً : إنّ قوله : « أبداً » يفيد أنّ التأبيد للحكم ، وهذا لا يمكن إلّابملاحظة أصل وجود الحكم . ثم إنه قد يراد منه التأبيد والاستمرار وقد لا يراد ، فلو لوحظ أصل وجود الحكم بعدم النقض لتمام ظرف الشك وتأبيده إلى آخر الشك بواسطة ملاحظة حال اليقين التقديري ، فلا يبقى موردٌ لتعلّق كلمة أبداً به ، لأن الاستمرار إذا لوحظ بملاحظة اليقين التقديري بملاحظة تأبيده ثانياً يكون من قبيل تحصيل الحاصل ، فصحة ايراد هذه الكلمة يقتضى أن لا يكون اليقين إلّابلحاظ الحالة السابقة ، لا بالنسبة إلى الزمان اللاحق ، وعليه فيكون معناه - بملاحظة لفظ أبداً - أن اليقين لا ينقض من أول زمان حدوثه إلى حين آخر الشك ، ويكون الحكم حكماً أبدياً .
وخامساً : إنّ قوله عليه السلام في ذيل الصحيحة : « بل انقضه بيقين آخر » ليس حكماً مجعولًا ، لامتناع جعل ايجاب العمل على طبق اليقين ، بل بمنزلة جعل الحجية والكاشفية له ، فلا محالة تكون هذه الجملة لتعيين الغاية للحكم المتقدم ، فيكون تأكيداً لاستمرار الحكم إلى زمان يقين آخر ، أو لإفادة استمراره حتّى مع وجود الظن ان أريد بالشك ما هو المصطلح ، لا عدم العلم ، ويفهم من هذه الغاية أن المتكلم اعتبر ثلاثة أمور وهي : اليقين السابق ، والشك المستمر ، واليقين المتأخر ، ثم قال إنّ حكم اليقين بالأمر السابق مستمرٌ في زمان الشك ، ولا يرفع اليد عنه إلى زمان اليقين بخلافه ، فاعتبار اليقين التقديري في ظرف الشك كما لا يساعد هذه الاعتبارات « 1 » .
أقول : ونحن نزيد على كلامه الشريف مع متانة بيانه تتميماً له وتكميلًا لمرامه :
هامش
( 1 ) الرسائل : 91 .