اليقين السابق والشك اللاحق ، فبذلك يصحّ دعوى وجود الارتكاز وبناء العقلاء ، إلّا أنه سبق منّا القول بأن الاستصحاب لو كان حجّة بواسطة ذلك ، لصار من الأمارات ، ولانحصر حجيته بخصوص ما يحصل للانسان بواسطة اليقين السابق الظن والوثوق بالبناء دون من لم يحصل له ذلك ، مع أن ظاهر كلمات الأصوليين - تبعاً لظاهر الأخبار - كون الاستصحاب حجّة لأجل اليقين السابق والشك اللاحق ، ولو لم يحصل له الوثوق والاطمينان ، فتكون حجيّته حينئذٍ باعتبار التعبد دون خصوص ارتكاز العقلاء ، وعليه فلا ينافي أن يكون الاستصحاب حجّة بلا فرق بين الشك في الرافع والشك في المقتضى تعبداً .
هذا لو لم ندّع وجود الارتكاز أيضاً ، إذا حصل الوثوق والاطمينان بالبقاء بواسطة اليقين بالحالة السابقة ، حتّى في الشك في المقتضى أيضاً ، ولا نُسلّم كون بنائهم منحصراً فيما إذا كان المقتضى قطعاً موجوداً ، وكان الشك في الرافع كما توهّم ، واللَّه العالم .
أورد المحقق العراقي على تعميم حجيّة الاستصحاب العراقي في تقريراته نقضاً وإشكالًا على دعوى اختصاص الاستصحاب بالشك في الرافع ، قال ما حاصله :
( إن مقتضى قبول ذلك هو عدم حجيّة الاستصحاب في الشبهة الحكميّة ، بل الموضوعية في الأحكام التكليفية رأساً إلّافي موارد نادرة مثل الشك في الفسخ ، أو المُبتلى بالمزاحم ، أو حصول أحد العناوين الثانوية الموجب لرفع فعلية التكليف مثل الشك في لزوم العُسر والحرج أو الضرر ونحوها .
لئالي الأصول — صفحة 478
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٧٨