الشك من اعتبار وجود تقديري له ، بحيث يصدق بهذه الملاحظة أنّ الأخذ بالحالة السابقة عملٌ باليقين ، ورفع اليد عنه نقضٌ له ، ومعلوم أن تقدير اليقين مع قيام مقتضيه هينٌ عرفاً ، بل بوجوده التقديري حينئذٍ وجود تحقيقي يطلق عليه لفظ اليقين كثيراً في العرف ، ألا ترى إنّهم يقولون : ( ما عملت باليقين وأخذتَ بقول هذا الشخص الكاذب ورفعتَ اليد عن يقيني بقوله ) .
وأما تقدير اليقين في موارد الشك في المقتضي ، فبعيدٌ جداً ، بل لا يساعد عليه استعمال العرف أصلًا فتعميم اليقين في قوله : « اليقين لا ينقض بالشك » بحيث يعمّ مثل الفرض بعيدٌ في الغاية ) انتهى كلامه « 1 » .
أقول : ولقد أجاد المحقق الخميني قدس سره فيما أفاد ، ومحصّل كلامه :
أوّلًا : ليس الأمر في صدق نسبة النقض بالنظر إلى اليقين بوجوده في السابق كما توهّم من دوران صدق النقض على وجود اليقين التقديري في زمان الشك .
وثانياً : إنّ ظاهر الرواية كون اليقين الوارد في الكبرى بقوله : « لا تنقض اليقين أبداً بالشك » هو كفش اليقين الوارد في الصغرى ، وهو قوله : « فإنّه على يقينٍ من وضوئه » فكما أنّ هذا اليقين يراد منه الفعلي لا التقديري ، هكذا يكون المراد من اليقين في الكبرى للزوم الوحدة في القضيتين .
وثالثاً : إنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن يكون المراد من « لا تنقض اليقين » هو الواقعي بالشك لا التقديري الذي ليس إلّاالاعتبار .
هامش
( 1 ) الرسائل للمحقق الخميني : ص 88 ، رسالة الاستحباب .