توضيح ذلك : إنّ التكاليف الشرعية على مذهب العدلية تابعة للمصالح والمفاسد والملاكات الواقعية الكائنة في متعلقاتها ، فلا يكاد يشك في بقاء حكمٍ إلّا للشك في ثبوت ملاكه الذي اقتضى حدوثه ، لأنه من الواضح أن الأحكام من جهة الملاك تكون على قسمين :
قسمٌ يكون المقتضى للبقاء هو ذاته المقتضى لحدوثه ، وهو كما في الأحكام الوضعية مثل الملكية والزوجية .
وقسم ما لا يكون كذلك .
والقسم الأول منه لو شك فيه كان الشك من جهة الشك فيما يزيلها وهو الرافع ، لا من جهة الشك في مقتضيه ، نظير الملكية والزوجية ، حيث أن المقتضي لحدوثها هو التعبد ، وأمّا بقائها كان بحسب استعداد ذاتها ، فالشك يكون من قبيل الشك في الرافع المقتضي هذا بخلاف ما لو لم يكن كذلك بل كان المقتضى للحدوث هو المقتضي للبقاء وهو الملاك ، وهو كالأحكام التكليفية حيث يكون طرّاً من هذا القبيل ، لأن المصالح والأغراض التي كانت علّة لحدوثها هو العلّة لبقائها في متعلقاتها ، حيث إنّ روح الوجوب والحرمة هو الإرادة الحقيقية والكراهة الحقيقية وهما تتبعان المصالح والمفاسد الكائنة في متعلقاتها ، فمهما وجدت فيه مصلحة وجدت إرادة الوجوب من المولى ، ومهما لم تجد لم تكن الإرادة موجودة ، فلا محالة لو شك في موردٍ كان شكاً في ثبوت الملاك والمصلحة ، والمقتضي لاستحالة استعداد التكليف للبقاء بدون بقاء المصلحة في
لئالي الأصول — صفحة 479
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٧٩