الشك في المقتضي في الأحكام الشرعية
أقول : إذا عرفت الكلام في الشك في المقتضى في الموضوعات الخارجية ، يجرى الكلام بمثله في الأحكام الشرعية ، لأنّ الحكم الشرعي على أقسام :
تارة : قد يضرب للحكم في لسان الدليل غايةً ونهاية ، كما قوله تعالى « أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ » بناء على أنّ الغاية غاية للحكم لا للصيام .
وأخرى : في لسان الدليل غاية ، وحينئذٍ :
1 - فأمّا ان يعلم ارسال الحكم في الزمان ، بحيث يعمّ جميع الأزمنة ولو بمعونة مقدمات الحكمة .
2 - وأمّا أن لا يعلم ذلك ، بل يحتمل أن يكون استمرار الحكم إلى زمان خاص ، وينقطع بعده .
ففي الأوّل الذي يعلم إرساله ، يكون الشك فيه من قبيل الشك في الرافع .
والثاني وهو الذي لا يعلم إرساله يكون الشك فيه من قبيل الشك في المقتضي .
هذا لما لم يذكر فيه الغاية .
وأمّا إن كان له غاية :
فتارة : يشك في مقدار الغاية من جهة الشبهة الحكمية ، كما إذا شك في أن غاية وجوب صلاة المغرب هل هو ذهاب الحمرة المغربية أو غايته انتصاف الليل .
وأخرى : يشك في الغاية من جهة الشبهة المفهومية ، كما إذا شك في أن المغرب الذي اخذ غاية للظهرين هل المراد منه استتار القرص أو ذهاب الحمرة المشرقية .