الأخبار مثل صحيحة زرارة من قوله عليه السلام : « ولا تنقض اليقين بالشك » حيث أسند عليه السلام النقض إلى اليقين الذي يفيد الابرام والاستحكام ، وقد عرفت كونه بلحاظ المتعلق وهو الوضوء ، هل تعمّ ليجرى الاستصحاب في كلّ من الشك في المقتضى والشك في الرافع كما هو مختار المحقق الخراساني وبعض من تأخر عنه ، أم يختصّ بأحدهما وهو خصوص الشك في الرافع دون الشك في المقتضى كما عليه الشيخ الأعظم والمحقق الخوانساري وتبعه المحقق النائيني قدس سره ؟
أقول : قبل الخوض في تعيين المورد من الحجية يقتضى المقام أولًا ومن باب المقدمة تعيين محل النزاع في الشك في المقتضى والرافع ، حيث إنّه يتصور بثلاثة انحاء :
1 - فقد يراد من المقتضى الملاك والمصلحة تقتضى تشريع الحكم على طبقها ، ويقابله الرافع وهو ما يمنع عن تأثير الملاك في الحكم بعد العلم بأنّ فيه ملاك التشريع ، فيكون معنى الشك في المقتضي الشك في ثبوت ملاك الحكم لأجل انتفاء بعض الخصوصيات ، لاحتمال دخالة تلك الخصوصية في الملاك ، ومعنى الشك في الرافع الشك في وجود ما يمنع عن تأثير ذلك الملاك .
2 - وقد يراد من الشك في المقتضى الشك في اقتضاء وجود الشيء من ناحية الأسباب والمسببات ، من حيث الجعل الشرعي تأسيساً أو تقريراً كما في عناوين الوضوء والنكاح والبيع التي فيها اقتضاء الطهارة والزوجية والملكية ، فيكون الشك فيه بمعنى الشك في بقاء اقتضاء تحقق المسبب عند انتفاء بعض
لئالي الأصول — صفحة 457
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥٧