النائيني رحمه الله في « فوائد الأصول » « 1 » .
أقول : وفي كلامه مواقع للنظر :
أوّلًا : من جهة اختصاص محلّ النزاع بخصوص الشك في المقتضى من جهة بقاء المستصحب في عمود الزمان موضوعاً أو حكماً ، أنّ لازمه جعل وجهه سدّ باب حجية الاستصحاب ، لأن أكثر الاستصحابات يكون في باب الشك في المقتضي دون الرافع ، وهذا دعوى بلا دليل لوضوح كثرة سائر الاستصحابات ، بل أزيد من هذا ، مع أن الدليل الذي ذكره الشيخ تبعاً للمحقق الخوانساري - وسنذكره مفصلًا إن شاء اللَّه - لا يساعد هذه الدعوى ، بل يعم تلك الموارد التي قد أخرجها عنه .
وأمّا دعواه فقدان الطريق لتحصيل المقتضيات إلّابالوحي وهو غير مفتوح لنا الّا من طريق الأدلة ، فممنوعة لكفاية الأدلة في إثبات الملاك وإحرازه ، وكذا في تحصيل مقتضى جعل السبب للحكم والمسبّب ، إذ عند الشك يقع البحث فيه عن جواز الاستصحاب وعدمه ، وقد اختلف القول بين مثبتٍ للحجيّة وعدمه .
وثانياً : إنّ ما مثّله للشك في الغاية من الأقسام الثلاثة ، وجعل القسمين الأولين من الشك في المقتضي ، والأخير من الشك في الرافع ليس على ما ينبغي ، لامكان تصوير هذه الشقوق الثلاثة في كلّ واحد من الأقسام الثلاثة ، لوضوح أن الشك في الطلوع :
تارة : يلاحظ بلحاظ الشك في الخارج ، وشكه في طلوع الشمس عدمه .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 331 - 324 .