اختلاف الموجودات طولًا وقصراً في ذلك ، كما نشاهد ذلك في الحيوانات والحبوبات والفواكه والأبنية ، فإن البناء الواقع في ساحل البحر أقصر بقاءً عادة من البناء الواقع في المناطق الجبليّة ، ولو لأجل ما يلحقه من خصوصية المكان والزمان وغير ذلك ، هذا في الموضوعات ، والحال في الأحكام الشرعية أيضاً كذلك فإنّ لكل حكم شرعي أمداً وغاية يبقى الحكم إليها مع قطع النظر عن اللواحق والعوارض الطارئة ، فيكون مقدار قابلية بقاء الحكم في الزمان على حسب ما ضرب له من الغاية شرعاً ، غاية الفرق بين الموضوعات والأحكام هو أن تشخيص ذلك البقاء في الأولى يتحقق بالامتحان والتجربة بخلاف الأحكام الشرعية ، فطريق تشخيص مقدار استعداد بقاء الحكم في الزمان إنّما يتم عن طريق ارشاد الشارع - ومرادهما رحمهما اللَّه تعالى من الشك هذا هو القسم من الشك في المقتضى الرافع ، إذ العلم :
تارة : قد يتعلق ببقاء موجود والشك يتعلق بحدوث زماني أوجب رفعه واعدامه ، فهو الشك في الرافع .
وأخرى لا يتعلق العلم ببقائه ، بل يكون الشك قد تعلق ببقاء واستعداده سواء كان في الموضوع أو في الحكم ، كما لو شك في أنّ البقّ يعيش ثلاثة أيام أو أربعة ، فهذا النوع من الشك يكون من الشك في المقتضى ، وهو مرادهما ، كما يشهد له التمثيل بالشك في بقاء البلد المبنيّ على ساحل البحر ، حيث يكون الشك فيه من قبيل المقتضى بهذا المعنى ، وهو الذي ينبغي أن يقع فيه النزاع ، حيث لا يلزم القول بعدم حجية الاستصحاب فيه سدّ باب الاستصحاب مطلقاً .
لئالي الأصول — صفحة 459
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥٩