ينبغي أن يشك في بقائه ، فالترتّب حاصلٌ لأنه حكاية لبيان ثبوته واستمراره ، لا حكاية عن وجوده في السابق حتى لا ينافي مع الشك في النوم أو يقينه . كما أنّ الجملة ولو كانت خبريّة الّا أنّها وردت كناية عن الحكم بالبقاء ، لا أنّها بنفسها انشائية ، بل خبرية حاكية عن كون الأمر كذلك ، فيفهم من خلاله مطلوب المولى بلزوم البقاء ، كما هو المتعارف عند العرف ، فإنّهم عند إرادة نهى شخص عن عمل ، يقولون له : أنتَ رجلٌ أييقبح صدور ذلك عن الرجل ، لأنّ الأطفال يفعلون كذا ، وهكذا يقال في ظرف أمره بهذه الجملة . وعليه فالجملة اسمية إلّاأنه يستفاد منها مراده من أنّ المطلوب فعله أو تركه ، وهكذا يكون في المقام .
وأيضاً : مما ذكرنا ظهر الجواب عن اشكاله الأخير بعد التسليم للانشائية ، فلابدّ أن يكون طلباً للمادة وهو اليقين بالوضوء ، مع كونه كذلك في السابق على الفرض .
وجه الظهور : أنّ الجملة لم ترد في مقام افهام لزوم حفظه لليقين بقاءاً ، لأنّه أمر غير ممكن ، لوضوح أنه يرتفع بمجرد عروض الشك ، فليس مراده بيان وجوده في السابق لأنّه حاصل ، ولا أثر له ، بل المقصود افهام أنّ مطلوب المولى هو ترتيب أثر اليقين عليه ، أيإن كنت متيقناً للوضوء كذلك عليك أن تفعل الآن في مقام العمل من الصلاة وقراءة القرآن ومسّ آياته ، ( لأنك كنت على وضوء ) وعليه فجعل هذا جزاءً لا غبار فيه ، إلّاأن المستفاد من مثل هذا السياق كون الجزاء مقدراً كما ادّعاه الشيخ قدس سره وذكر أمثاله في الآيات وهو الأصحّ كما عليه صاحب « الكفاية » .
الأمر الخامس : في بيان حدود دلالة الخبر على حجية الاستصحاب ، وأنّه هل :
لئالي الأصول — صفحة 447
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٤٧