مأخوذة من بناء العقلاء ، يكون البحث فيه حينئذٍ بحثاً عن المسائل الاصوليّة ، لوضوح أنّ البحث عن هذه القاعدة بحثٌ في أنّ الثبوت السابق هل يوجب الملازمة للبقاء هل في العقلي .
وأمّا لو التزمنا بأنّ الاستصحاب يكون من قبيل سائر الأمارات كاليد وسوق المسلمين حيث نبحث عن أنّها حجّة أم لا ، يكون البحث عن حجيّته وعدمها من المسائل الاصوليّة ، لأنّه بحث عن قاعدة كليّة تقع في طريق استنباط الأحكام الشرعيّة ، كما هو مختارنا في تعريف علم الأصول ، نعم يجري الإشكال على مسلك المحقّق القمّي في تعريف علم الأصول حيث التزم بأن الأصول عبارة عن البحث عن دليليّة الدليل بعد الفراغ عن كونه دليلًا ، مع أنّ الاستصحاب حجيّته على هذين المسلكين لا يكون إلّابحثاً عن حال الدليل لا عن دليليّة الدليل ، فيصير الاستصحاب على مسلكه من المبادئ التصديقيّة ، لكن ثبت في محلّه أنّ أصل مبناه مخدوش .
والظاهر أنّ كون الاستصحاب من المسائل الاصوليّة على هذين المسلكين - كون مستنده العقل أو بناء العقلاء - مورد تسالم الأصحاب في الجملة ممّا لا إشكال فيه .
كما أنّ إجراء الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة ، كعدالة زيد أو طهارة ثوب عمرو وما أشبه ذلك أيضاً متسالمٌ عندهم بينهم في كونه من المسائل الفرعيّة الفقهيّة ، بلا فرقٍ بين الالتزام بأنّ مستنده العقل أو بناء العقلاء ، أو أنّه قاعدة
لئالي الأصول — صفحة 384
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٨٤