تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
والشهيدين الأوّل والثاني ، وصاحب المعالم قدس سرهم حيث لم يتمسّكوا بهذه الأخبار . نعم ، تمسّك الشيخ في « العدّة » انتصاراً للقائل بحديثٍ ضعيفٍ مرويّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « أنّ الشيطان ينفخ بين إليتي المصلّي فلا ينصرفنّ أحدكم إلّابعد أن يسمع صوتاً أو يجد ريحاً » « 1 » ، وهذا التمسّك منه عجيبٌ مع توفّر . الأخبار الصحيحة الموجودة المعدودة من حديث الأربعمائة في أبواب الصلاة ، ولعلّ وجه عدم التفاتهم إليها ، اعتبارهم أنّ الاستصحاب حقيقة مأخوذة من حكم العقل أو العقلاء بالبقاء باعتبار أنهما يحكمان بالبقاء على الشيء الموجود سابقاً ولم يعلم عدمه ، فيكون الاستصحاب حينئذٍ موجباً للظّن بالبقاء بالظّن الشخصي إن أخذ من العقل ، أو يكون من أفراد الظّن النوعي إن أخذ من حكم العقلاء وعملهم ، مما يؤدى إلى صيرورة الاستصحاب من الأدلّة العقليّة لا الشرعيّة ، كما صرّح بذلك صاحب « المعالم » فيصير حكماً عقليّاً يتوصّل به إلى حكمٍ شرعيّ كالقياس والاستقراء والاستحسان ، ولأجل ذلك نلاحظ عدم اهتمام المتقدّمين بمثل الاستصحاب في كتبهم الفقهيّة ، لأنّهم كانوا يعتبرون الاستصحاب من قبيل القياس وأضرابه من الظنون الباطلة . مع فارق واحد وهو أنّ الاستصحاب من غير المستقلات العقلية ، وكما هو معلومٌ فإنّ الأحكام العقلية على قسمين : مستقلة وغير مستقلة ، أمّا الأحكام العقليّة غير المستقلّة فإنّ المقدمتان فيها من الصغرى والكبرى كلتيهما لم تكن عقليّة ، بخلاف المستقلّات العقلية فإن المقدمتان
هامش
( 1 ) رسائل الشيخ : 319 .